الذهبي
371
سير أعلام النبلاء
عقارب المنايا تلسع ، وخدران جسم الآمال يمنع ، وماء الحياة في إناء العمر يرشح . يا أمير : أذكر عند القدرة عدل الله فيك ، وعند العقوبة قدرة الله عليك ، ولا تشف غيظك بسقم دينك . وقال لصديق : أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك ، وفي أضيقه من شوقي إليك . وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال : لأنك تريد الفرجة ، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام . وقام إليه رجل بغيض ، فقال : يا سيدي : نريد كلمة ننقلها عنك ، أيما أفضل أبو بكر أو علي ؟ فقال : اجلس ، فجلس ، ثم قام ، فأعاد مقالته ، فأقعده ، ثم قام ، فقال : اقعد ، فأنت أفضل ( 1 ) من كل أحد . وسأله آخر أيام ظهور الشيعة ، فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته . وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين . وسأله آخر : أيما أفضل : أسبح أو أستغفر ؟ قال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور . وقال في حديث ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ) ( 2 ) : إنما
--> ( 1 ) يعني من الفضول ، إذ السؤال عن الأفضل فضول ، وإلا فكيف يكون هذا أفضل من كل أحد بغير المعنى الذي ذكرناه ( وانظر حاشية ( التذكرة ) : 4 / 1345 ) . ( 2 ) قال شعيب : وتمامه : ( وأقلهم من يجوز ذلك ) أخرجه الترمذي ( 3555 ) ، وابن ماجة ( 4236 ) ، والخطيب في ( تاريخه ) 6 / 397 و 12 / 42 من طريق الحسن بن عرفة ، أخبرنا عبد الرحمان بن محمد المحاربي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وهذا سند حسن كما قال الترمذي ، وصححه ابن حبان ( 2467 ) ، والحاكم 2 / 427 ، ووافقه الذهبي ، وله طريق آخر عند أبي يعلى الموصلي في ( مسنده ) 311 / 1 ، وسنده حسن .